تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
12
كتاب الحج
متن الحكمة وينبوع الخير ومعدن البركة . فمن هنا يتبين الجمع بين قوله تعالى . * ( ما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * . وقوله تعالى * ( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) * ( إبراهيم آية 8 ) لأن معنى الكريمة الأولى هو بيان غاية الخلق اى الهدف السامي للمخلوق والكمال النهائي له هو ان يصير عبدا له تعالى كما قال مولى الموحدين علي بن أبي طالب ( ع ) « الهى كفى بي فخرا ان أكون لك عبدا » ومعنى الكريمة الثانية هو بيان ان اللَّه تعالى لم يكن محتاجا إلى أن يصير معبودا بحيث لو لم يعبد لبقي على نقصه وحاجته فإذا صار معبودا ارتفع نقصه وسد حاجته سبحان الغنى المحض عن الفقر إلى شيء أصلا بل هو الغنى الجواد عبد أم لم يعبد . وهكذا تبين مغزى القول في بيانه تعالى : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي اعرف . لأن معرفة اللَّه تعالى كعبادته تعالى غاية الخلق لا الخالق إذ الهدف انما هو للمحتاج لا للغنى والغرض انما يتصور للناقص لا للكامل بالذات لان ذاته هو الهدف لجميع ما سواه . ثم إن هناك بيانا حكيما في ضرورة الغاية لكل فعل وفي تحتم الغرض لكل فيض وفي كون كل فاعل انما هو يفعل لغاية ينحوها حتى يستكمل بها ويصير كاملا واما إذا كان الكمال المحض مبدء لفيض وسببا لأمر كيف يفرض له غرض زائد على ذاته بل هو الغرض الذاتي لكل فعل وفيض كما هو المبدء الذاتي لكل اثر وخير حسبما افاده القرآن الحكيم بقوله تعالى * ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ ) * الآية فتبين انه تعالى هو الغاية بالذات فلا غاية له كما أنه تعالى هو الفاعل بالذات لما عداه فلا فاعل له وهو تعالى خالق كل شيء واليه يصير الأمور * ( ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ) * . فمن ذلك يظهر سر قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * ( آل عمران 97 ) .